محمد جواد مغنية

107

فضائل الإمام علي ( ع )

قال محمّد حسين هيكل : « ولا يقولن أحد أنّ النّعرة العصبية أو العزّة العربيّة هي الّتي دفعت الحمزة إلى ما صنع . . . لكنّه الإيمان امتثلت به نفس الحمزة هو الّذي دفعه إلى ما صنع ، وهل مثل الحمزة في بسالته واستهانته بالموت من يقول لأبي جهل ، وهو من هو مكانة في قومه بعد أن شجّه لسبه محمّدا : أتسبه وأنا على دينه أقول ما يقول ، إلّا أن يكون صادق الإيمان ، بلغ من امتثال قلبه رسالة اللّه إلى نبيّه ألا يطيق التّعريض به ؟ . ومن يومئذ وهب الحمزة حياته للّه وللدّفاع عن دينه ، لأنّه أيقن أنّ هذا الدّين هو المثل الأعلى الّذي توهب الحياة في سبيله » « 1 » . بأبي طالب شيخ الأبطح ، وبعلي سيف اللّه ، وبالحمزة أسد اللّه وأسد رسوله ، كفى اللّه نبيّه كيد المشركين في مكّة ، وهزمت الوثنية وانتصر الإسلام ، والعجب العجاب أنّه لم يذكر في كتب السّنّة ، ولا في غيرها أنّ أحدا ناصر الرّسول في هذا الدّور غير عليّ ، وأبيه ، وعمّه الحمزة ، ومع ذلك يقول من يدعي الإسلام : أن أبا طالب مات كافرا ، وأنّ فلانا أفضل من عليّ والحمزة ؟ . . . ولا بدّع فإنّ الّذين يقدرون الكفاح في سبيل اللّه هم أهل المعرفة والتّقوى ، أمّا أهل الجهل ، والهوس فبينهم وبين الحقّ حجاب . وقد يقول من لا يرى أبعد من أنفه : أنّ موقف أبي طالب وابنه وأخيه في هذه الفترة من حياة النّبيّ ليس شيئا ذا بال ، أمّا العارف المنصف ، أمّا الّذي يقدر الأشياء حقّ قدرها ، وينظر إلى آثارها ونتائجها فيرى أنّ موقفهم يومئذ مع

--> - سيّد النّاس : 1 / 138 ، شرح الأخبار : 3 / 236 ، ذخائر العقبى : 173 . ( 1 ) انظر ، « منزل الوحي » : 563 ، الطّبعة الثّانية .